Description
بقلم (المؤلف) هدى العطاس
كيف يرسم الروائيون والروائيات العرب صور المرأة المثقفة في أعمالهم الروائية؟ في خطاب الروائي تبدو صفة المثقف منجزًا ذهنيًا رجاليا صرفًا. أما المثقفة فكأنها ليست أكثر من نتوءٍ مستحدث في الجسد الاجتماعي الذي استكمل الروائي دوائر منظومته وأغلقها.وهو، على ذلك، يُنشئ للمثقفة صورًا تناسبه: يحفّزها ويدفعها إلى التعلُّم والعمل والاستقلال الاقتصادي، فتعتنق أفكارًا تحرّرية، وتتبنى سلوكًا حديثًا متمردًا على المجتمع التقليدي. لكن حالما تندفع ملبيةً نداء الوعي، يعمدُ الروائي إلى تهشيمِها، وإما يُحجِّبها أو يقنِّعها ويُحِّل الرجل في عباءتها، بأعتباره الأصل. كأن لا حضور ولا تناسل للمثقفة من دونه.ذلك أن الروائي يخضعها لوعيه الذكوري، بناءً على المعادلة التالية: المرأة التي تمتلك أو تكتسب عقلًا سليمًا، يجب أن يُدنَّس جسدُها، ويُعاقَب بالانتهاك والتبخيس. لذا تتقهقر المثقفات، بطلات الروائيين، إلى كياناتهن السابقة المستلبة، وإما تندفعن إلى نهايات مأساوية. كأن ما رتّبته الذكورة من أوضاع ومكتسبات للرجل، تحمل الروائيين بوعيهم ولا وعيهم على التحوّط، حرصًا منهم على تلك المكتسبات وعدم خسارتها. وهكذا يكررون جدلية المدّنس والمقدس، العميقة الجذور في الوعي الجمعي الذي يصِم المرأة بأنها “ناقصةُ عقلٍ ودين”.






Reviews
There are no reviews yet.