Description
بقلم (المؤلف) هلال خليف الحوامدة
عرفت البشرية الجريمة منذ بدء الخليقة، وعُنيت التشريعات قديماً وحديثاً بملاحقة مرتكبيها، ومن المعلوم أنه في نطاق التشريع الجزائي فإن الأصل في الأفعال الإباحة والاستثناء هو التجريم، فكان لا بد لهذا الاستثناء مما يقرره، فسنت التشريعات الجزائية التي تضمن معالجة الجرائم المختلفة، ولقد جرت معظم التشريعات على عدم وضع تعريف محدد للجريمة، تاركة الباب للفقه لتحديدها، فتبارى الفقهاء في وضع تعريفٍ لها. وقد عرَّفها أستاذنا الدكتور أحمد شوقي أبو خطوة على أنها: “فعل صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون جزاء لانطوائه على مساس بحق أو مصلحة جديرة بالحماية”، فيما عرَّفها جانب من الفقه بأنها: “فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون عقوبة أو تدبيراً احترازياً، وعُرِّفت بأنها: “كل سلوك غير مشروع سواء في صورة فعل أو امتناع يقرر له القانون جزاء ما، في صورة عقوبة أو تدبير احترازي”. أما عن أركان الجريمة، فلها ثلاثة أركان عامة لا يتصور قيام الجريمة دونها، وهي الركن الشرعي، الركن المادي والركن المعنوي. ويقصد بالركن الشرعي للجريمة: أنه لا يمكن اعتبار الفعل أو الامتناع جريمة، إلا إذا ورد نص في القانون يجرِّمه، مع ملاحظة أن ذلك لا يكفي لاعتبار الفاعل مجرماً ومساءلته عن ذلك الفعل، وإنما يجب ألا يكون الفعل أو الامتناع خاضعاً لسبب من أسباب التبرير، وعلى ذلك فإن الركن الشرعي لأي جريمة هو النص القانوني الذي يعاقب عليها. وعن الركن المادي للجريمة، فتتكون الجريمة من ركن مادي ينتج في الغالب عن إتيان فعل خارجي يحظره القانون، وقد ينتج في النادر عن امتناع أو ترك، فهو ما يخرجها إلى حيز الوجود، ويتمثل في النشاط الخارجي للجريمة، ويقوم على ثلاثة عناصر، هي سلوك الفاعل الذي قد يتخذ صورة الفعل أو الترك، وتحقق النتيجة الجرمية التي أثمر عنها نشاط الفاعل، وثالثها هو العلاقة السببية بين السلوك والنتيجة التي تمخضت عنه، فإذا تحققت هذه العناصر قام الركن المادي للجريمة، والركن الثالث لها هو الركن المعنوي.






Reviews
There are no reviews yet.